حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
198
منتهى الأصول
ثم إنه اعترض على التمسك بإطلاق الهيئة بوجهين : ( الأول ) - أن مفاد الهيئة معنى حرفي ليس قابلا للتقييد لأنه جزئي والجزئي ليس قابلا للاطلاق والتقييد . وفيه أن هذا الكلام ممنوع صغرى وكبرى . ( اما الأول ) فلما تقدم في المعاني الحرفية من أن الموضوع له والمستعمل فيه كلاهما عام فلا نعيد ( وأما الثاني ) فلان الجزئي يمكن تقييده أحوالا بشهادة الوجدان وما هو دائر في المحاورات . ( الوجه الثاني ) - ان المعنى الحرفي غير ملتفت إليه ومغفول عنه ، ولذلك لا يقع محكوما عليه ولا به ولا يتشكل الكلام منه ولا أحد جزئيه وحال تقييد شئ بشئ هو بعينه حال المسند والمسند إليه ، فلا فرق من جهة الاحتياج إلى اللحاظ الاستقلالي بين باب التقييد وبين باب الاخبار ، فكما أن الجملة الخبرية أي المركب من المبتدأ والخبر تحتاج إلى تصور المبتدأ استقلالا والخبر كذلك ، كذلك يكون القيد والمقيد محتاجا إلى تصور ذات المقيد استقلالا والقيد كذلك ، فلا فرق في هذه الجهة بين الاخبار كقولك الرقبة مؤمنة بصورة المبتدأ والخبر أو بصورة التوصيف بأن تقول الرقبة المؤمنة ، ولذلك قيل أن الاخبار بعد العلم بها أوصاف كما أن الأوصاف قبل العلم بها اخبار ، فظهر أن مفاد الهيئة ليس قابلا للتقييد . وجوابه يظهر مما ذكرنا في الواجب المشروط أنه في الجملة الشرطية المنوط بالشرط نتيجة الجملة الجزائية ، و ( بعبارة أخرى ) المحمول المنتسب أو إن شئت عبر عنه بالمادة المنتسبة مقيد بالشرط ولا محذور فيه كما بينا ، فهاهنا أيضا نقول وإن كان تقييد مفاد الهيئة غير معقول لأنه غير ملتفت إليه ومغفول عنه ، ولكن يمكن تقييد المادة المنتسبة ، فنتيجة المادة المتهيئة منوطة بكذا أو مطلقة ، فالاطلاق والتقييد لا يلاحظان في مفاد نفس الهيئة حتى تقول بأن التقييد فيه لا يمكن فالاطلاق أيضا لا يمكن ، لان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة والاطلاق عبارة عن عدم التقييد في مورد يكون قابلا للتقييد ، فالدليل على امتناع التقييد دليل على امتناع الاطلاق ،